تستعد اليوم سماء الأرض 7 أيلول سبتمبر لاستضافة حدث فلكي طبيعي، وهو الخسوف الكلي للقمر، والذي يسمى علمياً “القمر الدموي” بسبب لونه النحاسي المذهل.
يُرصد في آسيا في المقام الأول، ويُرى أيضاً في العالم العربي وفي أوروبا وأفريقيا. يمكن مشاهدة خسوف القمر خلال المراحل الرئيسية إذا كانت السماء صافية، حيث يبدأ الخسوف الجزئي عند الساعة 19:27 بتوقيت اليمن، ويتحول إلى الخسوف الكلي عند الساعة 20:30، ثم ينتهي الخسوف بالكامل عند الساعة 23:55 مساءً.

تضليل مواكب
وبالتزامن مع هذا الحدث الفلكي، تداولت عدد من الحسابات خصوصًا على فيسبوك ادعاءات غير علمية تربط الخسوف بتفسيرات مغلوطة لهذه الظاهرة الطبيعية.
في السياق السابق تداولت عدة منشورات ادعاءات مختلفة حول الخسوف الكلي للقمر المترقب حدوثه مساء الأحد 7 سبتمبر 2025؛ حيث ادعى حساب الطب البديل العربي والذي يتابعه أكثر من 3 ملايين شخص أن صلاة الكسوف وذكر الله شُرعت لأن وقت الخسوف يشهد ذروة نشاط السحرة والمشعوذين، وقد تفاعل معه أكثر من 1500 مستخدم عربي ويمني، ولقي أكثر من 300 مشاركة.

كما زعم منشور نشره م. خالد المشرعي على فيسبوك، والذي يتابعه 28 ألف شخص، أن هذا الخسوف هو الخسوف الأخير قبل حدوث تغييرات كبيرة، ربط فيه بين الخسوف وأحداث وانتصارات كبرى على أرض الواقع في سياق ديني.

المنشور تفاعل معه أكثر من 350 شخصاً، وشاركه 12 آخرون، كما تفاعل العديد من المتابعين مع المنشور، حيث عبّر بعضهم عن خوفه وقلقه في التعليقات، مثل تعليق أحد الأشخاص الذي قال، ”أنا بدوي وما أفهم بالرموز والتلميحات، ممكن توضح لي كلامك، عاد في أمل أو أشوف لي ركن جامع؟”.
وفي ادعاء آخر زعم ناشره أن هذا الخسوف هو حدث نادر وهو الخسوف الكلي الوحيد للقمر خلال الفترة الممتدة من عام 2018 حتى عام 2028.
ادعاءات مغلفة!
“صلاة الكسوف وذكر الله شُرعت لأن وقت الخسوف يشهد ذروة نشاط السحرة والمشعوذين”
الخسوف القمري هو ظاهرة طبيعية تحدث عندما يمر القمر في ظل الأرض. فيجديس هوكين وأبارنا خير
يحدث خسوف القمر الكلي عندما تصطف الأرض بين القمر والشمس، حاجبةً إياه عن ضوء الشمس. عند حدوث ذلك، لا يصل إلى سطح القمر سوى الضوء القادم من حواف الغلاف الجوي للأرض. تبعثر جزيئات الهواء من الغلاف الجوي للأرض معظم الضوء الأزرق. ينعكس الضوء المتبقي على سطح القمر بوهج أحمر، مما يجعل القمر يبدو أحمر اللون في سماء الليل.
لا يوجد أي دليل علمي يربط الخسوف بزيادة نشاط السحرة أو المشعوذين. الظاهرة تتبع قوانين الفيزياء والفلك، ولا علاقة لها بالقوى الخارقة أو النشاط السحري.
كما أن صلاة الكسوف وذكر الله في الإسلام شُرعت للتقرب إلى الله عند رؤية الظواهر الطبيعية المهيبة، وليس بسبب أي نشاط خارق ، فلا يوجد أي حديث أو آية قرأنية تربط بين الظواهر الفلكية والسحر والشعوذة.

“الخسوف هو الأخير قبل تغييرات كبيرة ومرتبط بانتصارات سياسية وأحداث كبرى”
لا يمكن لأي ظاهرة فلكية التنبؤ بالأحداث السياسية أو الاجتماعية. الخسوف يحدث بشكل منتظم وفق جداول فلكية دقيقة، وهو مجرد حدث طبيعي يمكن التنبؤ به بالحسابات العلمية.
الحدث النادر الوحيد!
ادعاءات تدفقت بالتزامن مع ما تم الإعلان عنه بخصوص خسوف القمر، من بينها أن “الخسوف الكلي للقمر في 7 أيلول سبتمبر 2025 هو الحدث النادر الوحيد بين 2018 و2028”.
الادعاء بأن الخسوف الكلي للقمر في 7 سبتمبر 2025 هو الوحيد بين عامي 2018 و2028 غير صحيح. وفق جداول وكالة ناسا، حدثت عدة خسوفات كليّة وجزئية خلال هذه الفترة، منها 31 يناير 2018، 15 مايو 2022، 14 نوفمبر 2022، 13-14 مارس 2025، بالإضافة إلى خسوفات لاحقة مثل 3 مارس 2026 و5 مايو 2027، ما يثبت أن الخسوف المذكور ليس فريدًا.

يعتبر الخسوف ظاهرة طبيعية لا علاقة لها بالسحر أو التنجيم. ولا يمكن التنبؤ بالأحداث السياسية أو الكوارث بناءً على الخسوف.
كما أن الادعاء بأنه حدث فريد لم يحدث خلال عقد كامل من الزمن خاطئ فهناك خسوفات كلية أخرى حدثت من قبل، ومن المتوقع حدوثها وعد هذا التاريخ. فيما يمثل هذا الخسوف فرصة لهواة الفلك والتصوير لرؤية القمر بلونه الدموي المذهل .
