تداولت حسابات على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء 23 كانون الأول ديسمبر 2025، مقطع فيديو لعضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي، ادعت بأنه يهدد بشن حرب على أبناء الجنوب. حساب باسم "صالح العبيدي"؛ وهو مصور صحفي، يتابعه 122 ألف شخص كان من بين ناشري الفيديو الذي علق عليه بقوله: "تهديد أبنا الجنوب من قبل عثمان مجلي هو عضو مجلس القيادة الرئاسي المنتمي إلى محافظة صعدة". الفيديو لقي أكثر من 200 تفاعل، وأكثر من 17 ألف مشاهدة، وأعاد تغريده أكثر من 80 شخصاً، حتى نشر المادة.
الناشرون
مضلل
من خلال عملية البحث والتدقيق في الفيديو المتداول، توصل فريق حقيقة إلى أن الفيديو مضلل، حيث يعود الفيديو إلى مقطع من مقابلة لـ “عثمان مجلي” مع قناة اليمن الفضائية الرسمية نشرت في 24 أيلول سبتمبر 2019، بصفته وزيراً للزراعة والري في الحكومة اليمنية الشرعية آنذاك، ولا علاقة لها بالأحداث الجارية.
تم اجتزاء مقطع الفيديو الذي يظهر فيه “عثمان مجلي” -وهو عضو مجلس القيادة الرئاسي في الوقت الحالي- من مقابلة سابقة له عندما كان وزيراً لوزارة الزراعة والري، مع قناة الفضائية اليمنية، ونشرت المقابلة في 24 سبتمبر 2019، حيث جرى اجتزاء الفيديو المتداول من الدقيقة 21:50 وحتى الدقيقة 23:56 من المقابلة الأصلية التي مدتها 52:14.

وجاءت تصريحات “مجلي” حينها عقب سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن، في آب أغسطس 2019، بعد 4 أيام من المعارك مع قوات الحكومة الشرعية، راح ضحيتها أكثر من 40 شخصاً بينهم مدنيون، وأصيب 260، بحسب إحصاءات لمنظمات حقوقية محلية ودولية.
ويأتي تداول الادعاء في ظل تصعيد سياسي وعسكري، في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية، تحت مظلة “القضية الجنوبية” أو ما يسمى بمشروع “استعادة دولة الجنوب”، وهو ما ترفضه الحكومة اليمنية الشرعية التي يُعد الانتقالي شريكاً أساسياً فيها.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، قد سيطر يومي 3 و4 كانون الأول ديسمبر 2025 على محافظتي حضرموت والمهرة (شرقي اليمن) الحدوديتين مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، واستكمل سيطرته على جميع المحافظات الجنوبية.
ويوم أمس الثلاثاء، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بأن السلطة الشرعية لن تقبل تحت أي ظرف بتحويل الشراكة السياسية إلى تمرد أو فرض واقع بالقوة، محذرا من فرض سلطة موازية بالقوة والانزلاق نحو صدام داخلي جديد يخدم ميليشيا الحوثي وشبكات الإرهاب.
وأكد العليمي أن القضية الجنوبية، قضية سياسية وحقوقية عادلة، وان التزام مجلس القيادة بها ثابت، وفق مرجعيات التوافق، واطارها التفاوضي ضمن عملية السلام الشاملة.
وأشار رئيس مجلس القيادة في هذا السياق الى ما تحقق للقضية الجنوبية خلال السنوات الماضية من مكاسب سياسية، وتمثيلية بدعم الأشقاء، وبالتوافق الوطني القائم، محذرا من ان المغامرة بالإجراءات الأحادية تهدد هذه المكاسب وتعيد القضية من مسار الحل الآمن والمنصف، إلى مسار الصدام غير المحسوب.

