تداولت حسابات على منصتي التواصل الاجتماعي "إكس" و "فيسبوك"، أمس الجمعة، 9 كانون الثاني يناير 2026، ادعاءً يفيد بصدور قرار بفرض غرامة مالية تصل إلى 5 ملايين ريال يمني وسجن 5 سنوات لمن يحمل علما غير علم الجمهورية اليمنية. حساب باسم "أنيس منصور"؛ كان من بين ناشري الادعاء شاهده الآلاف في حسابيه على منصتي "فيسبوك" و "إكس" قائلا: "قرار غرامة مالية تصل إلى خمسة مليون ريال يمني وسجن 5سنوات لمن يحمل غير علم الجمهورية اليمنية". ففي فيسبوك "348 ألف متابع" تفاعل معه أكثر من 14 ألف متابعا، بينما لقي المنشور قرابة 400 مشاركة، وفي إكس "891 ألف متابع" شاهد التغريدة …
الناشرون
أبو العز الشاحذي ( حساب بديل )
زائف
من خلال عملية البحث التحقق من صحة الادعاء؛ توصل فريق حقيقة إلى أن الادعاء زائف، حيث لم يصدر عن السلطات أي قرار بشأن فرض عقوبة لمن يحمل علما غير علم الجمهورية اليمنية، حيث تنص المادة الثانية من قانون الجرائم والعقوبات اليمني، بأنه لا يجوز فرض عقوبة إلا بقانون، وبحسب المادتين (62) و (119) في الدستور اليمني فإن مجلس النواب (البرلمان) هو من يقر القوانيين، ويتولى رئيس الجمهورية التصديق على القوانين التي يقرها البرلمان وإصدارها، (لا أن يصدر بها قرارا مباشرا).
وتوقفت جلسات البرلمان اليمني منذ سنوات بسبب الحرب الدائرة في البلاد، وكانت آخرها في عدن عام 2022، منحَ البرلمان خلالها الثقة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني.
لا يوجد في دستور الجمهورية اليمنية نصا يقرِّر عقوبة (غرامة أو سجن) على حمل علم غير علم الجمهورية اليمنية، لكنه تضمن نصوصا تجرّم المساس باستقلال الدولة أو وحدتها.
الدستور اليمني عرّف العلم فقط، بأنه يتكون من ثلاثة ألوان أفقية متساوية، تبدأ من الأعلى: الأحمر، ثم الأبيض، ثم الأسود، فيما قانون الجرائم والعقوبات اليمني، لم يذكر العلم صراحة، ولم يجرّم رفع غيره، جرّم فقط الأفعال التي تمس الوحدة اليمنية أو السيادة، حيث نصت المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات، بإن “يعاقب بالإعدام كل من ارتكب فعلا بقصد المساس باستقلال الجمهورية أو وحدتها أو سلامة أراضيها ويجوز الحكم بمصادرة كل أو بعض أمواله”.
يلخص ما سبق أنه لا يمكن لرئيس الجمهورية أو أي سلطة تنفيذية إصدار قرار بفرض عقوبات، دون أن يصدر بقانون نافذ من مجلس النواب (البرلمان)، وأي قرار إداري أو أمني يفرض عقوبة دون سند قانوني يعد مخالفا للدستور وقابلًا للطعن قانونيا.
يأتي تداول الادعاء بالتزامن مع سيطرة قوات درع الوطن الحكومية على جميع المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بعد ضربات جوية شنتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، على قواته رافقها زحف بري لقوات يمنية حكومية، في الثاني من أبريل 2026.
الرئيس العليمي أكد في لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن الأربعاء 8 كانون الثاني يناير الجاري نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وباقي المحافظات الجنوبية، بصورة سلمية ومنضبطة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، ودعم كامل من قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة الاشقاء في المملكة العربية السعودية.
وكان المجلس الانتقالي يرفع علم التشطير، ويرفض رفع علم الجمهورية اليمنية، في مختلف المحافظات الجنوبية والشرقية الواقعة تحت سيطرته بما فيها العاصمة اليمنية المؤقتة عدن.
المجلس الانتقالي كان قد أعلن استكمال سيطرته على جميع المحافظات الجنوبية والشرقية مطلع ديسمبر 2025، عقب سيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة.
ويوم أمس الجمعة، أعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي والقيادة التنفيذية العليا والأمانة العامة وبقية الهيئات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج، والعمل على تحقيق الهدف الجنوبي العادل من خلال العمل والتهيئة للمؤتمر الجنوبي الشامل تحت رعاية المملكة.

