مع اجتياح قوات “الدعم السريع” التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان، واستيلائها على المدينة التي كان يسيطر عليها الجيش السوداني، تتداول حسابات عربية ويمنية على منصة “إكس” منذ يوم الثلاثاء 28 تشرين الأول أكتوبر 2025، صورا على أنها لجرائم قوات الدعم السريع عقب سيطرتها على المدينة.
على الرغم من وقائع القتل التي مارستها قوات “الدعم السريع” مع دخولها وسيطرتها على مدينة الفاشر، والموثقة بالصور والفيديوهات المتداولة، إلا أن حسابات على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” ساهمت في نشر صور مضللة على أنها للجرائم المرتكبة في مدينة الفاشر بالسودان، وتمكن فريق حقيقة من الرصد والتحقق من 4 صور متداولة.
وكان تقرير أصدرته كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية، الخميس، كشف عن وقوع عمليات قتل جماعي نفذتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور السوداني بين 26 و28 تشرين الأول أكتوبر 2025.
ومن بين المواقع التي شهدت تلك العمليات: الساتر الترابي، والمستشفى السعودي، ومستشفى الأطفال السابق، ومكتب الهلال الأحمر السوداني، وكانت كلها تحت سيطرة الدعم السريع، وفق التقرير.
مشهد غير حقيقي
حساب البرلماني اليمني “النائب محمد ناصر الحزمي” على منصة إكس، كان من بين ناشري الصورة الأولى، والتي شاهدها 20800 شخص وأعاد نشرها 106 أشخاص، حيث قال في تغريدته على الصورة: “هل تذكرون مشهد الطفل محمد الدرة الذي اهتز له ضمير العالم وهو يختبئ خلف والده تحت نيران الاحتلال؟ إنها الصورة ذاتها تتكرر اليوم في السودان الشقيق، لكن الجريمة هذه المرة بأيدي مليشيا الدعم السريع، نفس القسوة، ونفس الدم البريء، والاختلاف فقط في الفاعل والمكان.
وذيل الحزمي تغريدته بوسمي #الفاشر و #السودان

ناشرون آخرون: حماس عبدالخالق الجندبي مجاهد العبيدي أحداث مأرب
من خلال عملية التدقيق والبحث، توصل فريق حقيقة إلى أن الصورة مضللة، حيث تم التقاطها من فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر مشهدا تعبيريا يحاكي ما يجري في الفاشر، ونشر في 28 تشرين الأول أكتوبر 2025، في حساب على انستجرام يدعى ،@khoubaib.bz وهو مصمم ومصور إفريقي ينشر أعمالا فنية ومشاهد مولّدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، على إنستجرام.
من يونيو 2025
حساب باسم “أنيس منصور”، كان من بين ناشري الصورة الثانية، والتي تظهر عملية دهس لشخص بعجلة مركبة، وعلق عليها بوسمي: #مجزرة_الفاشر – #ElFashirMassacre، شاهدها نحو 23 ألف شخص، وتفاعل معها أكثر من 200، وأعاد تغريدها 85.

ناشرون آخرون: محمد البخيتي Mohammed Al-Bukhait محمد أحمد البخيتي🇾🇪🇱🇧🇵🇸🔥🔥🚀 R🅾️NY 🦅 7️⃣4️⃣🇾🇪
من خلال عملية البحث والتدقيق توصل فريق حقيقة إلى أن الصور مضللة، حيث كان قد نشر عنها حساب المتحدث باسم الحركة الشعبية-شمال “مبارك عبدالرحمن أردول” في الأول من حزيران يونيو 2025، وقال إنها تعود لجندي في القوات المسلحة السودانية، اسمه “عزو ابراهيم القايلي” حيث تم أسره ودهسه من قبل الميليشيا.

من هايتي وليس من السودان
حساب باسم “أبو أسيد شتاء” على منصة “إكس” كان من بين ناشري الصورة الثالثة، لامرأة مسنة تبكي، والتي علق عليها قائلا: “هذه ليست دموع عجوزٍ فحسب بل دموع الفاشر كله..”.

ناشرون آخرون: ابو جواس ارسلان اليمني إعلام جبهة نهم
لكن حقيقة الصورة مختلفة؛ فمن خلال عملية البحث والتدقيق، توصل فريق حقيقة إلى أن الصورة مضللة، حيث تعود الصورة لامرأة تبكي عقب زلزال هايتي عام 2010، وهي واحدة من الصور الفائزة بجائزة بوليتسر 2010 للمصور (كارول غوزي، واشنطن بوست – ٢٤ يناير ٢٠١٠).

وأحدث زلزال هايتي الذي بلغت قوته 7 درجات بالقرب من بورت أو برنس في 12 كانون الثاني يناير 2010 آثاراً كارثية في البلاد، حيث تأثر 3,500,000 شخص، وقدّر عدد القتلى بنحو 220 ألف شخص، وأصيب أكثر من 300 ألف شخص، وتضرر أكثر من 188,383 منزلاً بشدة ودُمر 105,000 منزل بسبب الزلزال (293,383 في المجموع)، وأصبح 1.5 مليون شخص بلا مأوى.
بعد الزلزال كان هناك 19 مليون متر مكعب من الأنقاض والحطام في بورت أو برنس – وهو ما يكفي لملء خط من حاويات الشحن يمتد من لندن إلى بيروت، 4000 مدرسة تضررت أو دمرت، 25% من موظفي الخدمة المدنية في بورت أو برنس ماتوا، تم تدمير أو إتلاف 60% من المباني الحكومية والإدارية، و80% من المدارس في بورت أو برنس، و60% من المدارس في المقاطعات الجنوبية والغربية، وغادر أكثر من 600 ألف شخص موطنهم في بورت أو برنس وأقام معظمهم مع عائلات مضيفة.
امرأة وأطفالها من تشاد
حساب باسم “صالح منصر اليافعي” كان من بين ناشري الصورة الرابعة على منصة “إكس”، لامرأة مشنوقة على شجرة مع طفليها، معلقا عليها: “مليشيات الجنجويد الإرهابية المدعومة من #الإمارات تمارس الإبادة بحق الشعب السوداني في الفاشر!!”.

ناشرون آخرون: عمار الشرعبي أبوهاشم الهاشمي🇪🇬🫡
من خلال عملية البحث والتدقيق، توصل فريق حقيقة إلى أن الصورة مضللة، وقد نشرت في 18 شباط فبراير الماضي، مع النص: “تم العثور على امرأة حامل معلقة بشجرة مع اثنين من أطفالها ببلدة حجر أوبيت بإقليم وداي، في تشاد كل شيء يشير إلى الانتحار”.

وتجدر الإشارة إلى أن الصورة نفسها تُداولت في سياق آخر في 19 شباط فبراير الماضي، بعد يوم واحد، على منصة “إكس”، في سياق أحداث عنف في جمهورية مالي.
يأتي تداول الصور تزامنا مع تقارير عن انتهاكات وأعمال عنف في حق سكان الفاشر السودانية، بعد إعلان قوات “الدعم السريع” سيطرتها على المدينة التي حاصرتها لأكثر من عام، بعد استيلائها على مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني.
ويوم الأحد 26 تشرين الأول أكتوبر، أعلنت قوات الدعم السريع، أنها “بسطت سيطرتها” على مدينة الفاشر، التي تحاصرها منذ أكثر من عام. ونشر “الدعم السريع” لقطات مصورة من أمام مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني.
